حسن بن عبد الله السيرافي

173

شرح كتاب سيبويه

رجلا ، فقال السائل : أيّا ، وجب على المسؤول أن يقول : زيد أو عمرو أو نحوهما ؛ لأنه لا يعرف الرجل عينا ، فإذا قال : رأيت عبد اللّه ، والقائل لم يورد ذلك إلا معتقدا أنّ المخاطب يعرفه ، وقد يجوز أن يكون المخاطب يعرف جماعة بأعيانهم اسم كلّ واحد منهم عبد اللّه ، فيحتاج في كلّ واحد منهم إذا ذكر له إلى تلخيصه بالنّعت ، فإذا قال : أيّ عبد اللّه ، فإنّما يسأل عن نعته ، فيقول المسؤول : العطّار أو البزاز أو نحو ذلك ، كما يبتدئ المتكلّم بمعرفة وبنعته إذا خاف اللّبس ، ولا بدّ من ذكر عبد اللّه ؛ لأنّ الجواب نعت ولا بدّ من ذكر المنعوت . هذا باب " من " إذا كنت مستفهما عن نكرة قال سيبويه : ( اعلم أنّك تثنّي من إذا قلت : رأيت رجلين كما تثنيّ ( أيّ ) ، وذلك قولك : رأيت رجلين ، فتقول : منين ، وأتاني رجلان ، فتقول : منان ، وإذا قال : رأيت رجالا قلت : منين ، كما قلت أيّين . فإن قلت : رأيت امرأة قلت : منه ؟ كما قلت : أيّه ، فإن قلت : رأيت امرأتين قلت : منتين كما قلت : أيّتين ، إلا أنّ النّون مجزومة ، فإن قلت : رأيت نساء قلت : منات كما قلت : أيّات ، إلا أنّ الواحد يخالف أيّا في موضع الجرّ والرفع ، وذلك قولك : أتاني رجل فيقول : منو ، وتقول : مررت برجل فيقول مني . وسنبيّن وجه هذه الواو والياء في غير هذا الموضع إن شاء اللّه . فأيّ في الجر والرفع إذا وقفت عليه بمنزلة زيد وعمرو ؛ وذلك لأن التنوين لا يلحق ( من ) في الصّلة ، وهو يلحق أيّا ، فصار بمنزلة زيد وعمرو ، وأمّا ( من ) فلا ينوّن في الصلة فجاء في الوقف مخالفا . وزعم الخليل أنّ منه ومنتين ، ومنات ومنين كلّ هذا في الصّلة من مسكّن النون ، وذلك أنك تقول إذا قال : رأيت نساء أو رجالا أو امرأة أو امرأتين أو رجلا أو رجلين قلت : من يا فتى . وزعم الخليل أنّ الدليل على ذلك أنك تقول : منو في الوقف ، ثم تقول : من يا فتى ؟ فيصير بمنزلة قولك : من قال ذاك ؟ فتقول : من يا فتى ؟ وكذلك إذا قلت : من يا فتى عند قول القائل : رأيت رجالا أو نساء ، فكأنّك قلت : من قال ذاك ، إذا عنيت جماعة ، وإنما فارق باب ( من ) باب ( أيّ ) أنّ أيّا في الصلة يثبت فيها التنوين ، تقول : أيّ هذا ؟ وأيّة هذه ؟ وقد زعموا أنّ بعض العرب يقول : أيّون هؤلاء ؟ وأيّان هذان ؟ وأيّ قد تجمع في